محمد نبي بن أحمد التويسركاني
118
لئالي الأخبار
شئ أثلم عليك مجلسك أدع ربك فدعا ربه فرجع الكفّ . * ( في تقوى بعض النساء ) * لؤلؤ : في تقوى بعض النساء قد نقل في بعض التفاسير أن رابعة العدوية قالت : دخلت ذات يوم على عتبة وهو فيما هو فيه من الزهد والعبادة ، فقلت له : كيف كان بدو توبتك ؟ قال : انى كنت في حداثتى مولعا بالنساء ، وكان يهوانى بالبصرة أكثر من ألف امرأة فخرجت ذات يوم فإذا أنا بامرأة لا يتبين منها غير عينها ، فكانّما قدحت من قلبي نارا وكلّمتها فلم تكلّمنى فقلت لها : ويحك أنا عتبة الذي يعشقنى أكثر نساء أهل البصرة وأكلّمك فلا تكلّمينى قالت : فما الذي تريد منى قلت أجىء إلى ضيافتك قالت : يا هذا أنا مغطاة فكيف أحببتنى قلت لها : إن عينيك قد افتتنتانى قالت : صدقت إني غفلت عنهما فتعالى إلى منزلي لتنال حاجتك فذهبت معها حتى أدخلتني دارا ما رأيت فيها شيئا من الأثاث فقلت لها : مالي أرى الدار فارغة فقالت : حولنا القماش عنها إلى الدار التي قال اللّه تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » إياك ان تبيع الجنة بالدنيا ، والحوريات بالادميات . فقلت لها : دعيني من هذه التقوى واقضى حاجتي فقالت : ولا بدّ من ذلك فقلت نعم فدخلت إلى بيت آخر وتركتني فإذا في البيت الاخر عجوز فصاحت الصبية إلى العجوز وقالت لها : ايتيني بكوز فيه ماء أتوضأ فتوضئت وصلّت إلى نصف الليل وانا متفكّر فقالت للعجوز : أعطيني طبقا وقطعة قطن فقدمت ذلك إليها ؛ وبعد ساعة صاحت العجوز وقالت : إنّا للّه وإنّا اليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم فنظرت فإذا الجارية قد قلعت عينيها جميعا وقد طرحتهما على قطعة القطن في الطبق والعينان تلعبان في الشحم فخرجت العجوز بهما إلّى وقالت : خذ ما كنت تعشقهما لا بارك اللّه لك فيهما لقد حيّرتنا حيّرك اللّه كانت هذه الصبية تخرج وتشترى وتبيع لنا ، ونحن عشرة نسوة في هذه المحلة فقد حيّرتنا حيّرك اللّه فلمّا سمعت كلام العجوز غثى علىّ - ومرت على تلك اللّيلة وأنا أفكّر - فلمّا أصبحت حملت إلى منزلي وبقيت في منزلي أربعين يوما عليلا وكان هذا سبب توبتي